كثيرًا ما نُقابل أمورًا في حياتنًا تكون مفصولة، بمعنى أنها تحتاج إلى وسيلة لـ الرابط بينها، ويحدث أن نمضي وقتًا طويلا باحثين عن هذه الوسيلة (حلقة الوصل المفقودة)، لكن كُلما بحثنا كلما أبتعدنا عنها أكثر، حتي يمضي بنا الوقت إلى الأنّصِراف عن هذا الأمر.
ننصرف عن هذا الأمر لانه كلما حاولنا الإقتراب منهُ
أبتعد عنّا أكثر، أي أن بحثنا لم يُجدي نفعًا، فأحدث مشاكل لنّا وألبسنا تاجًا
لايُنزع من الأخطاء في الوصولِ اليه .
نفكر في إعادة المحاولة مرة أُخرى، لكن هذا التاج
ثقيل، حتى نبدأ بسؤال أنفسنا :
لماذا من الأصل وضع؟ .. لماذا يصعب علينا إنتِزَاعه؟
أهكذا الطُرق تغلق في أوجهنا؟ .. إذا لماذا من الأصل
يتوجب علينا أن نسير ونربط بين هذه الأمور؟
وعندما نحاول الذهاب لـ أمرًا أخر، نتردد في المضيِ
قدمًا، نخشى من أنَّ نُعيد الكرة مرة أُخرى، فيحدث أنَّ نتراجع ونستقل وقتنًا في
إيجاد طريقة لنزاع التاج الذي وضع فوق رأسنا في المرة السابقة .
في خطوة من خطواتنا الأولى كُنا نرى الوسيلة المناسبة
( حلقة الوصل المفقودة ) لكننا كُنا نتجاهلها، أو كنا لم نُفكر بها، ومع فشلنا في
الوصول إليها إلا أنها أهدتنا تاج زُين به رأسنا ومع ذلك مضينا في إيجاد طريقة
للتخلص منهُ. لم نفكر بإن التاج زينة فوق رأسنا بل فكرنا بأنه ثقلًا، لم نسأل
أنفسنا لِمَّ هو ثقيل؟ .. بل لماذا الأخطاء؟ .. لو لم يكن هناك أخطاء لما كُنا
مُبتلين بهذا التاج الأن !
* * *
كنت أُفكر بأنه شيء ثقيل قد يجعلني أسقط في طريقي من ثقلة أن مشيت، كنت أسمع وأقرا أن الأخطاء أو هذا التاج سوف يكون/(تكون) أمر حسن لي بل أنها سوف تكون بذورًا في طريقي ينبُت منها أجمل أنواعًا من الزهور،
كنتُ أُسعد لهذا الكلام، لكن في المقابل كنت أحزن مرة أُخرى وأقول أين هذا البذور عنيّ؟
فمضيت وتركتُ تفكيري مُغلقًا عن هذه التُرهات، وأسميتها تُرهات لاني في حينها لم أكن أرى بذورًا منها يزهو طريقي!
لكن مرة أُخرى من دون جدوى، أستسلمت إلى أنها ثقل ولا أكثر من ذلك، تدثرت بذلك الغِطاء الذي يقول أن هذه إبتلاء من الله، تدثرت بهذا الغطاء ليس لاني كنتُ أرى فيه شيئًا جذبني إليه، بل كنت أُريد شيئًا أدسُ فيه تلك الأعباء، أو أضع هذا الغِطاء فوق التاج لعلهُ يُخّفيه عن ناظري فأنساهُ،
كنت أظن نفسي عندما أذهب للمحاولة في أخفاء ذاك التاج أو تناسي تلك الأخطاء أنني سوف أفعل أمرًا حسن، أو أنني أُكفر عني نفسي من هذه الأخطاء، واُريح راسي من ثِقل هذه التاج،
لكن ما كنت أفعل كان عكس ذلك، إذ أني كُنت أرتكب أخطاء أُخرى .
كانت الأخطاء بحد ذاتها هي البذور التي منها تنبت تلك الزهور، تاج الأخطاء لم يكن ثقيلًا بقدار ماهو جميل زُين به راسي، الأخطاء لم تكن إبتلاء بل نِعَمَّ لكنها لم تٌقدر، لم نقدرها ولم نفهمها، لم نعرفها أنها هي حلقة الوصل المفقود لِمُفترق طُرقنا.
الأخطاء من الأمور التي تتواجد في سلسلة الحياة لتكمل سير معيشتنا، إن رحبنا بها أستطعنا المضي قدما، وإن فكرنا في رميها بعيدًا نكون بذلك قد نزعنا قطعة من تلك السلسلة، وقتها سوف نقف عاجزين عن إكمال سيرنا!
أنا لستُ فخوره بـ ذاك التاج، لكني سعيدة لآني أرى نفسي قادرة على أن أمشى به، قادرة على أن أتوازن معهُ، والأجمل من ذلك قادرة أن أبتسم في وجه تلك الأخطاء .
فما الأخطاء إلا بذورًا نابتةُ، تفتح بابهًا لِتُوصلك إلى بابًا من الحُرية التي حُبست بداخل نفسك! : )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق